الأحد الثالث والعشرون –ب

(أش 35: 4-7) ، (يع 2: 1- 5) ، (مر 7: 31– 37)

شَجَّعَ أَشْعِيا شَعْبَهُ الَّذي في النَّفي بِكَلِماتٍ مُعَزِّيَةٍ تُعْطي الرَّجاءَ, وَلَكِنَّهُ حَيَّرَنا في اسْتِعْمالِ عِبارَةِ "النَّقْمَةُ آَتِيَةٌ". إِنَّها لَيْسَتْ نَقْمَةُ الشَّرِّ حَتْمًا، بَلْ نَقْمًةُ الْخَيْرِ عَلى الشَّرِّ، إنَّها مُكافَأَةٌ خَلاصِيَّةٌ. بِهَذا أَظْهَرَ أَشْعِيا الخَطَّ الرُّوحِيَّ الَّذي حَقَّقَهُ الْمَسيحُ في حَياتِهِ الْعَلَنِيَّةِ ، لِهَذا قالَ النَّبِيُّ أَشْعِيا "حينَئِذٍ تَتَفتَّحُ عُيوِنُ العُمْي وَآذانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ، وحينَئذٍ يَطفُرُ الأَعرَجُ كَالْأَيِّلِ، وَيَتَرَنَّمُ لِسانُ الْأَبْكَمِ..."

اسْتَعادَ لوقا الإِنْجيلِيِّ نَبوءَةً مُماثِلَةً في بِدْءِ رِسالَةِ يَسوعَ حينَ دَخَلَ الْمَجْمَعَ يَوْمَ السْبْتِ وَقَرَأَ:"روحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّهُ مَسَحَني لِأُبَشِّرَ الفُقَراءَ، وَأَرْسَلَني لِأُعْلِنَ لِلمَأسورينَ تَخْلِيَةَ سَبيلِهم، وَلِلعُمْيانِ عَودَةَ البَصَرِ إِلَيهِم" (لو 4، 18).

وَعِنْدَما كانَ يوحَنّا في السِّجْنِ، وَلَمْ يَقُمْ يَسوعُ بِأَيٍّ تَحَرُّكٍ تِجَاهَهُ، شَكَّ في مَسيحانِيَّتِه، وَأَرْسَلَ اثْنَيْنْ مِنْ تَلاميذِهِ يَسْألونَهُ :" أَأَنْتَ ٱلْآَتي أَمْ آَخَرٌ نَنتَظِرُ؟" أَجابَهُمْ يَسوعُ "إِذْهَبا فَأَخْبِرا يوحَنّا بِمَا سَمِعْتُمَا وَرَأَيْتُما: الْعُميانُ يُبصِرونْ وَالعُرْجُ يَمشونَ مَشْياً سَوِيًّا، البُرْصُ يَبرَأُونَ وَالصُّمُّ يَسمَعون، المَوْتى يَقومونْ، وَالفُقَراءُ يُبَشَّرون" ( لو 7، 19 و22).

مِنْ هَذِهِ الْمَسيرَةِ الَّتي أُعْلِنَتْ في الْأَنْبِياءِ وَتَمَّتْ في الْمَسيحِ، نُدْرِكُ رِسالَةَ يَسوعٍ الْمُخَلِّصِ التَّحَرُّرِيَّةَ لِلْإِنْسانِ مِنْ عاقاتِهِ الْجَسَدِيَّةِ وَقُيودِهٌ الرُّوحِيَّةِ.

بِهَذا يَتَناغَمُ إِنْجيلُ هَذا الْأَحَدِ مَعَ الْمَفْهومٍ الَّذي اسْتَشْفَيْناهُ مِنَ الْكَلِمَةِ. لِذا نَرى يَسوعَ في مَسيرَةِ إِعْلانِ الْمَلكوتِ في صورِ وَصَيْدا وَالْمُدُنِ الْعَشْرِ الْوَثَنٌيَّةِ . هَذا يَعْني أَيْضًا أَنَّ يَسوعَ لَيْسَ فَقَطْ لِلشَّعْبِ الْيَهودِيِّ، بَلْ لِلْوَثَنِيِّين أَيْضًا.

فَجاؤوهْ بِأَصَمٍّ مَعْقودِ اللِّسانِ، وَسَأَلوه أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيه. وَلَكِنْ ما فَعَلَهُ يَسوعُ هُوَ آَخَرْ: "فَانْفَرَدَ بِهِ عًنِ الْجَمْعِ، وَجَعَلَ إِصبَعَيْه في أُذُنَيه، ثُمَّ تَفَلَ ولَمَسَ لِسانَهُ. وَرَفَعَ عَينَيْهِ نَحوَ السَّماءِ، وتَنَهَّدَ وَقالَ لَه: "إِفَتِحْ!" أَيْ "انْفَتِحْ". هَكَذا حَرَّرَ يَسوعُ الإِنْسانَ بِعَلاماتٍ حِسِّيَّةٍ فَأَصْبَحَتْ سِرًّا مُقَدَّسًا داوَمَتِ الْكَنيسَةُ عَلى الاحْتِفالِ بِهِ مِنْ أَجْلِ الشِّفاءِ.

امْنَحْنا، يا رَبُّ، الثِّقَةَ بِأنَّكَ إِلَهُ الْخَلاصِ، وَأَنَّ أَعْمالَكَ إِلَهِيَّةٌ. الْمِسْ قُلوبًنا فَتُشْفى ، فَتَحْيا ضَمائِرُنا بِنِعْمَةِ حُضورِكَ فينا، لَكَ الْمَجْدُ وَالشُّكْرُ وَالسٌّجودُ. آَمين

كاهن الجالية الكاثوليكية العربية في الشارقة والإمارات الشمالية
الأب نضال أبو رجيلي